الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
188
تفسير روح البيان
والنيرنجيات فكلها محال وضلال عند أولى الألباب كما اجرى سبحانه على يدي الأسود العبسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى انهما كاذبان ضالان لعنهما اللّه تعالى وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق اللّه معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى . ولما نزل قوله تعالى ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) استغرب الكفار كون باب النبوة مسدودا فضرب النبي عليه السلام لهذا مثلا ليتقرر في نفوسهم وقال ( ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فاحسنه وأجمله الا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فانا اللبنة وانا خاتم النبيين ) قال في بحر الكلام وصنف من الروافض قالوا بان الأرض لا تخلو عن النبي والنبوة صارت ميراثا لعلى وأولاده ويفرض على المسلمين طاعة على وكل من لا يرى اطاعته يكفر وقال أهل السنة والجماعة لا نبي بعد نبينا لقوله تعالى ( وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) وقوله عليه السلام ( لا نبي بعدي ) ومن قال بعد نبينا نبي يكفر لأنه أنكر النص وكذلك لو شك فيه لان الحجة تبين الحق من الباطل . ومن ادعى النبوة بعد موت محمد لا يكون دعواه الا باطلا انتهى وتنبأ رجل في زمن أبى حنيفة وقال أمهلوني حتى أجيء بالعلامات فقال أبو حنيفة من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام ( لا نبي بعدي ) كذا في مناقب الامام وفي الفتوحات المكية وانما لم يعطف المصلى السلام الذي سلم به على نفسه بالواو على السلام الذي سلم به على نبيه اى لم يقل والسلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين بعد قوله السلام عليك أيها النبي لأنه لو عطفه عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد سده اللّه كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد إلى يوم القيامة وتعين بهذا انه لا مناسبة بيننا وبين رسول اللّه فإنه في المرتبة التي لا تنبغى لنا فابتدأنا بالسلام علينا في طورنا من غير عطف والمقام المحمدي ممنوع دخوله لنا وغاية معرفتنا بالنظر اليه كما تنظر الكواكب في السماء وكما ينظر أهل الجنة السفلى إلى من هو في عليين . وقد وقع للشيخ أبى يزيد البسطامي في مقام النبي قدر خرم إبرة تجليا لا دخولا فاحترق وفي الفصوص وشرحه للجامى لا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له والأول هو الآتي بالأحكام الشرعية من غير متابعة لنبي آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام والثاني هو المتبع لما شرعه له النبي المقدم كأنبياء بني إسرائيل إذ كلهم كانوا داعين إلى شريعة موسى فالنبوة والرسالة منقطعتان عن هذا الموطن بانقطاع الرسول الخاتم فلم يبق الا النبوة اللغوية التي هي الانباء عن الحق وأسمائه وصفاته واسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ويقال لها الولاية وهي الجهة التي تلى الحق كما أن النبوة هي الجهة التي تلى الحق فالولاية باقية دائمة إلى قيام الساعة يقول الفقير كان له عليه السلام نوران نور النبوة ونور الولاية فلما انتقل من هذا الموطن بقي نور النبوة في الشريعة المطهرة وهي باقية فكأن صاحب الشريعة حي بيننا لم يمت وانتقل نور الولاية إلى باطن قطب الأقطاب يعنى ظهر فيه ظهورا تاما فكان له مرآة وهو واحد في كل عصر ويقال له قطب الوجود وهو مظهر التجلي